عبد الملك الجويني

617

نهاية المطلب في دراية المذهب

ووجه القول الجديد أن وقت التكبيرات الزائدة قد فات ، فلا تعاد . ووجه القديم أن القيام ما دام مستداماً ، فوقت التكبير قائم . وذكر الشيخ أبو علي أن حق المتحرم بصلاة العيد أن يعقب التحريمَ بدعاء الاستفتاح كما ذكرناه ، فلو أتى بالتكبيرات الزائدة ، أو ببعضها ، فهل يأتي بدعاء الاستفتاح ، فعلى طريقين : أحدهما - أن المسألة على قولين ، كالقولين فيه إذا ترك التكبيرات وقرأ ، فهل يعيد التكبيرات ؟ فعلى ما قدمناه . فهذه طريق . ومن أئمتنا من قطع القول بأن دعاء الاستفتاح لا سبيل إلى استدراكه قولاً واحداً ؛ فإنه إذا تأخر عن صدر الصلاة ، فقد تحقق الفوات فيه ؛ من جهة أنه معروف بالاستفتاح ، وموضع الاستفتاح على أثر التحرّم ، فإذا تأخّر ، وتخلل ذكرٌ أو قراءة فقد تحقق اليأس من الإتيان بالاستفتاح ، وليس في التكبيرات الزائدة صفةٌ تسقط بتقدم شيء عليها . 1581 - ثم بنى صاحب التقريب والشيخ أبو علي ، على ما قدمناه أصلاً ، وهو أنا إن قلنا : يؤتى بالتكبيرات بعد القراءة ، فلا كلام ، وإن قلنا : التكبيرات قد فاتت ولا تستدرك ، فلو أتى بها تاركُها بعد القراءة ، فهل نأمره بسجود السهو أم لا ؟ ذكر فيه وجهين . وهذا يستدعي ترتيباً ، وتجديدَ عهدٍ بشيء تقدم في باب سجود السهو ، فنقول : من أتى بركن في غير موضعه ، وكان ذلك الركن من جنس القراءة والذكر ، فقرأ الفاتحة في التشهد ، أو قرأ التشهد في القيام ، ففي اقتضاء ذلك لسجود السهو وجهان ذكرناهما ، وهذا الذي أوردناه فيه إذا لم ينضمّ إلى النقل تطويلُ ركن قصير ، ثم ذكرنا تردداً في أن هذا إن وقع عمداً ، فهل يؤثّر في إبطال الصلاة ، أم لا ؟ وكأنّ من يأمر ( 1 ) بسجود السهو فسببه ( 2 ) عنده أنه غيّر نظام الصلاة تغييراً واضحاً ، فكان قريباً ممّن ترك بعضاً من أبعَاض الصلاة .

--> ( 1 ) كذا ( يأمر ) في النسخ الثلاث . بدون ضمير المفعول . وفي ( ل ) : يأمره . ( 2 ) كذا في النسخ الثلاث بالفاء " فسببه " ومثلها جاءت ( ل ) .